أبو العباس الغبريني

15

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

بن يحيى الندرومي . وهذا الكتاب الأخير وصل إلينا مخطوطا . . . ذكر فيه مؤلفه من أخذ عنهم من علماء الحديث في بيت المقدس ودمشق ومكة المكرمة والقاهرة المعزية ، أمثال صلاح الدين العلائي الدمشقي ومحمد بن محمد الربعي المتوفي ببيت المقدس ، وسليمان بن سالم الغزي والإمام إسماعيل بن عمر بن كثير وغيرهم . انما ميزة كتاب « عنوان الدراية » عن غيره من كتب التراجم والسير ، هي الشمول في التعريف بغير شيوخ المؤلف ، وتسجيله لبعض الاحداث التاريخية ، واثباته لبعض النماذج الشعرية والنثرية المنسوبة للمترجم لهم . . . زد على ذلك ، انه حفظ لنا صورة صادقة عن الحياة العقلية في مدينة بجاية في مدة قرن كامل ، عكست لنا ما كان لهذه المدينة الخالدة من أثر يذكر في تنمية وانتاج مختلف العلوم الاسلامية ، ومدى صلاتها الوثيقة التي كانت تربطها مع مراكز النهضة العلمية الاسلامية في المغرب والمشرق . ولولا هذا الكتاب لظلت أكثر هذه الصفحات من تاريخ الحركة العلمية الجزائرية مجهولة . ولكن لا بد من القول ، ان الطريق التي اتبعها الغبريني في كتابته لتراجم أعلام المائة السابعة ، كانت غير ذاتية في معظمها ، فهو لم يعتمد على انتاجهم من حيث قيمته الفنية ، ولا على الحياة الشخصية أو العوامل التي ألهمتهم هذا الأدب أو هذا الانتاج ، مع أنه كان واسع الإلمام بكل ما كتبوه ، متتبعا مراحل حياتهم مرحلة مرحلة ، ولذلك لم يعكس - في بعض تراجمه - صورا واضحة على ضوء فن كتابة السير والتراجم ، مما كان يساعدنا في يومنا هذا على معرفة ما كانت تنطوي عليه احاسيسهم ونزواتهم ، ومقام كل واحد من هؤلاء في عالم الدين والأدب والتاريخ . . الخ . ومدى تجاوبهم مع مجتمعهم ومع المجتمعات الأخرى المجاورة لهم . تبقى كلمة أخيرة ، وهي ان هذا الكتاب - بشهادة كبار العلماء - هو أصدق وأشمل سجل طبع عن الحياة العقلية في المائة السابعة للهجرة لا في بجاية وحدها إنما في المغرب الأوسط أيضا . بيروت - لبنان عادل نويهض